يحيى بن زياد الفراء

57

معاني القرآن

وجهان ؛ فإذا وصلتها بنكرة قد تكون معرفة بحدوث ألف ولام فيها نصبت تلك النكرة ، كقولك : بئس رجلا عمرو ، ونعم رجلا عمرو ، وإذا أوليتها معرفة فلتكن غير موقّتة ، في سبيل النكرة ، ألا ترى أنك ترفع فتقول : نعم الرجل عمرو « 1 » ، وبئس الرجل عمرو « 2 » ، فإن أضفت النكرة إلى نكرة رفعت ونصبت ، كقولك : نعم غلام سفر زيد ، وغلام سفر زيد وإن أضفت إلى المعرفة شيئا رفعت ، فقلت : نعم سائس الخيل زيد ، ولا يجوز النّصب إلا أن يضطرّ إليه شاعر ، لأنهم حين أضافوا إلى النكرة رفعوا ، فهم إذا أضافوا إلى المعرفة أحرى ألّا ينصبوا . وإذا أوليت نعم وبئس من النكرات ما لا يكون معرفة مثل « مثل » و « أي » كان الكلام فاسدا ؛ خطأ أن تقول : نعم مثلك زيد ، ونعم أىّ رجل زيد ؛ لأن هذين لا يكونان مفسّرين « 3 » ، ألا ترى أنك لا تقول : [ للّه ] « 4 » درّك من أىّ رجل ، كما تقول : للّه درّك من رجل ، ولا يصلح أن تولى نعم وبئس « الذي » ولا « من » ولا « ما » إلا أن تنوى بهما الاكتفاء « 5 » دون أن يأتي بعد ذلك اسم مرفوع « 6 » . من ذلك قولك : بئسما صنعت ، فهذه مكتفية ، وساء ما صنعت . ولا يجوز ساء ما صنيعك . وقد أجازه الكسائي في كتابه على هذا المذهب . قال الفراء : ولا نعرف ما جهته ، وقال « 7 » : أرادت العرب أن تجعل « ما » بمنزلة الرجل حرفا تامّا ، ثم أضمروا لصنعت « ما » كأنّه قال : بئسما ما صنعت ، فهذا قوله وأنا لا أجيزه . فإذا جعلت « نعم » ( صلة لما ) « 8 » بمنزلة قولك « كلما » و « إنما » كانت بمنزلة « حبّذا » فرفعت بها الأسماء ؛ من ذلك قول اللّه عزّ وجل : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ » رفعت « هِيَ » ب « نعما » ولا تأنيث في « نعم »

--> ( 1 ، 2 ) في أ : « عبد اللّه » . ( 3 ) لاشتراط النحاة في فاعل نعم وبئس أن يكون غير متوغل في الإبهام ؛ بخلاف نحو « غير » و « مثل » و « أي » . ( 4 ) زيادة يقتضيها المثال . ( 5 ) أي الاستغناء عن المخصوص . وهذا إذا كان هذان اللفظان موصولين بما يوصل به الذي . ( 6 ) أي مخصوص . ( 7 ) أي الكسائىّ . ( 8 ) كذا في الأصول . والوجه في العبارة : « موصولة بما » أو « جعلت ما صلة نعم » كما سيأتي له . وقد ركب الفراء متن التسامح في هذا .